
البلدة، أم القرى، البلد الأمين، البيت العتيق، بكة، كل ما سبق ليست أسماءً لقرىً أو هجرٍ غير معروفة، ولم تكن يوماً أسماءً لمدنٍ وحضاراتٍ بائدة، بل هي أسماءٌ متعددة أُطلقت على مكانٍ واحد؛ فالعرب بطبعهم إذا أحبوا شيئاً أكثروا من مرادفات اسمه. ولا نعجب من ذلك بحق مدينةٍ تهوي إليها الأفئدة، ويقصدها الملايين، وتستقبل في الصلاة والدعاء كل يوم. قال الله تعالى في محكم كتابه: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ﴾، فهي مباركة بنص القرآن، وهدايةٌ لمن زارها بقلبٍ مؤمنٍ صادق يرجو العفو والمغفرة من الله.
مكة المكرمة، بيت الله وقبلة المسلمين ومسرح أحداثٍ تُروى من عصور الجاهلية وحتى اليوم. تقع مكة في أرض الحجاز في الجزء الغربي من المملكة العربية السعودية على مساحةٍ تقدر بأكثر من 550 كم2، وقد قيل قديماً حتى غدت مثلاً " أهل مكة أدرى بشعابها " فوجودها ببطن وادٍ تحفها الجبال من كل صوب أعطاها تميزاً جغرافياً وتكويناً صعباً يندر أن يُرى مثله. لمكة المكرمة جذور تاريخية تعود إلى أكثر من 2000 سنة قبل الميلاد، وبمرور الأيام والسنين وتعاقب الأحداث عليها بدأ استقرار الناس فيها مع عصر إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السلام. في مكة المكرمة ولد محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء والمرسلين، ومنها بُعث رسولاً لينشر الرسالة ويؤدي الأمانة ويهدي الأمة إلى دين الله، وعنها هاجر حينما أؤذي وأكره من المكذبين لنبوته، وإليها عاد فاتحاً ومحرراً لبيت الله من رجس المشركين.
حظيت مكة المكرمة باهتمامٍ خاص وعنايةٍ مميزة تليق بمكانتها العظيمة في نفوس المسلمين من لدن القيادة الحكيمة، ولهذا أقر الملك فهد بن عبدالعزيز – رحمه الله – لقب (خادم الحرمين الشريفين) ليلقب به رسمياً وعلى هذا النهج استمر أخيه الملك عبدالله بن عبدالعزيز – حفظه الله -، فلأجلها مُهدت الطرق وشقت الجبال وأقيمت المشاريع العملاقة التي تهدف إلى تيسير زيارة المسلمين إلى البقاع الطاهرة وتمكينهم من أداء المناسك بيسرٍ وسهولة ..
ولنا تدوينةٌ أخرى قريباً ..